سعيد حوي

467

الأساس في التفسير

متعددة . وتجد مسائل ليس فيها نص صريح في الكتاب والسنة تتعلق بهذه الأبواب لا بد من ذكرها في مواطنها ليسهل الرجوع إليها لمن يريد . هذا كله يمثل الضرورة لوجود الفقه ، ولوجود المدارس الفقهية . فمن غلا في الكتاب ، فألغى السنة ضل . ومن غلا ، فضلل الأمة بسبب المدارس الفقهية فقد ضل . ومن ألغى دراسة الكتاب والسنة بحجة الفقه ، فقد جعل الفرع أصلا ، فلا بد من دراسة الكتاب ، ولا بد من دراسة السنة ، ولا بد من دراسة للفقه . ولنعد إلى السياق وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ أي : اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة . أو اذكروه كما علمكم كيف تذكرونه ، ولا تعدلوا عنه . هذا تنبيه لنا على ما أنعم الله به علينا من الهداية والبيان والإرشاد إلى مشاعر الحج وغيرها . ولا يعرف مقدار هذه الهداية إلا من قارن بين ما كان عليه الناس في الجاهلية وما جاء به الإسلام ، وإلا من قارن بين الإسلام وغيره من الأديان . وسنعرض لهذا الموضوع شيئا فشيئا في هذا التفسير . وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ : الضمير في ( قبله ) يعود على الهدى ، على القول الراجح . وقيل يعود إلى القرآن . وقيل يعود إلى الرسول . والكل متقارب ومتلازم وصحيح . إنه بدون هذا الهدى ، كنا ضالين عن مشاعر إبراهيم ودينه . وكنا ضالين عن طريق الله . وعما يقربنا إليه . وكنا ضالين عن السلوك الصحيح في شؤون الحياة . وكنا ضالين عن المعرفة الحق لله ، والغيب ، والإنسان . . . قال النسفي : وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ « أي : الجاهلين . لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه » . ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : أخرج البخاري عن عائشة قالت : كانت قريش ، ومن دان دينها ؛ يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس . وسائر العرب يقفون بعرفات . فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ، ثم يقف بها ، يفيض منها . فذلك قوله : مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ قال ابن كثير : وكذا قال ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، وقتادة ، والسدي ، وغيرهم . واختاره ابن جرير . وحكى عليه الإجماع . والآن نتساءل ، لما ذا جاءت : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ هنا مع أنه